|
كم نحبك أيتها
الراية.. لكن ما بالبيد حيلة !
محمد مشهوري
شكل عزف نشيد البحرين الشقيقة ورفع
رايتها في محفل أولمبياد بكين حدثا مهما كان ستهتز له مشاعر المغاربة فرحا وبهجة،
لولا أن حامل الميدالية الذهبية المحتفى به (العداء رمزي) مغربي حتى النخاع، أجبر
على حمل جنسية أخرى في لحظة احتاج فيها إلى مبلغ 20 ألف درهم لإجراء عملية جراحية
على ركبته المصابة، ولأننا نمر جميعا بفترات غضب، خاصة اذا كان الظلم من ذوي القربى
وهو أشد مضاضة، ندرك أن فرحة رمزي لم تكن في غاية الاكتمال.
فترى من المسؤول عن حرماننا من الفرحة برؤية راية بلادنا خفاقة في الأعالي؟ و كم
تساوي 200 ألف درهم أمام الراية الحمراء والنجمة الخماسية الخضراء؟ الم نتعلم منذ
الصغر أن هذه الراية هي الأم والأب والوجود فداها الأرواح والمهج؟
ليس رمزي وحده من اضطر غير باغ إلى البحث عن لون أخر، فقد سبقه أبطال رياضيون
مغاربة إلى معانقة النجمة السداسية الزرقاء.
لماذا لا نعترف، في لحظة الانكسار الرياضي هاته، بأننا لم نعد نشجع الطاقات في مجال
الرياضة والأجناس الإبداعية الحقيقية، وبأن العلم المغربي الذي نقدسه إلى درجة
التصوف أصبح يستعمل من طرف كل من هب ودب دون تقدير أو إجلال، وترى كيف أصبحنا نتقبل
أن يتدثر به مغني في حالة ثمالة ويمسح به عرقه الممتزج بما أسكره، ثم يرمي به في
استخفاف الى جمهور مراهقين ومراهقات في حالة انتشاء ب"هز يا وز" و"زيد دردك عاود
دردك".
لذا، لم يكن علينا أن نغضب أو نحتج حين تدثر نجم "الراي" الجزائري الشاب خالد بعلم
"الجمهورية الوهمية" وهو الذي تعود التعامل مع كل الأعلام من منطق اللعب و"الفرفشة".
كما لا يجب علينا أن نحمل المسؤولية وحدها لقاصرين لا يفرقون بين راية الوطن وشعار
"البارصا" او "الريال"، لأن فيما نعاينه يوميا من إهانة للعلم الوطني من طرف
المسؤولين لمنتهى الاستخفاف بالمقدس. ارفعوا أعينكم قليلا إلى أعلى بعض البنايات
الإدارية، بما فيها الوزارات، لتكتشفوا رايات ممزقة و أخرى"مسخت ألوانها.
كم نحبك أيتها الراية، لكن ما باليد حيلة.
|