23/08/08

الزيادات المتكررة وغياب المراقبة قد تصعد من موجات الاحتجاج
المغاربة ينتقدون الحكومة التي أرخت الحبل للتجار والمضاربين للتلاعب بالأثمان بدعوى ارتفاعها بأسواق الجملة

صليحة بجراف

تعرف مختلف أسواق المملكة خلال هذه الأيام التي تفصلنا عن شهر رمضان ارتفاعا كبيرا في أسعار الخضر والفواكه، حيث قفز سعر الطماطم إلى 6 دراهم ببعض الأسواق، والبطاطس إلى 4 دراهم، والجزر إلى 5 دراهم والفلفل إلى 8 دراهم، أما الفواكه التي ضربت أرقاما قياسية في الغلاء، فإن أغلب المتسوقين يكتفون بالفرجة عليها، دون السؤال حتى عن ثمنها، وهو ما أثار استغراب المواطنين الذين لم يجدوا تفسيرا مقنعا لهذا الإجراء الذي أقدم عليه التجار، متسائلين كيف سيكون الوضع خلال شهر الصيام الذي يكثر فيه الإقبال على مثل هذه المواد.
فجولة سريع ببعض أسواق المملكة تكشف أن غالبية المغاربة بمن فيهم الطبقة المتوسطة يشتكون من غلاء المعيشة والارتفاعات المتواصلة للأسعار، ويحملون المسؤولية للحكومة التي أرخت الحبل للتجار والمضاربين الذين يستغلون مثل هذه المناسبات للتلاعب بالأثمان، بدعوى ارتفاع الأسعار في أسواق الجملة أو يلقون باللوم على الفلاح، هذا الأخير الذي يرد الاتهامات بتبريرات روتينية تتعلق بغياب الدعم وفوضى التسويق وغيرها.
وفي كل الأحوال، لا يجد المستهلك من حل في ظل هذه التجاذب إلا الخضوع لمنطق العرض والطلب، وهو التبرير الذي يرفعه المختصون ويحملون المسؤولية للمواطن، حيث يؤكدون أن هذا الأخير باستطاعته المساهمة في تنظيم الأسعار الجنونية التي لا ترتفع إلا بكثرة الطلب وقلة العرض، قائلين إن المستهلك يساهم بقسط كبير في رفع الأسعار بلهفته على مواد قد لا تلزمه وإنما تعد من الكماليات، مضيفين أن المغاربة يشتكون ويشترون في آن واحد ولو القليل. وأشار المصدر ذاته إلى أن المغاربة بدؤوا يقتنون ما يرونه ضروريا في شهر رمضان رغم استمرار الغلاء، قبل حدوث مفاجآت غير منتظرة.
ويتوقع المهتمون بتقلبات الأسعار أن تبقى في مستوياتها الراهنة بسبب ارتفاع أسعار المواد الزراعية الأساسية، وأن يبقى الطلب على المواد الاستهلاكية في حدوده المعقولة خلال شهر رمضان، داعين الجهات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة فيما يخص تعميم المراقبة لمنع احتكارا لمواد والمضاربة فيها. وحذر المهتمون الحكومة من أن تؤدي هذه الزيادات المتكررة وغياب المراقبة من تصاعد موجات الاحتجاج التي بدأت تظهر شذراتها بسيدي افني خاصة وأن المغاربة مقبلون على تزامن شهر رمضان مع الدخول المدرسي.