|
ارتسامات عن
محطات حركية مشرقة
محمد القصيبي
نكون أو لا نكون، بهذا
التحدي الوجودي مفهوما فلسفيا وشعورا فطريا، يشق الحركيون والحركيات خطى
وئيدة في اتجاه المؤتمر الوطني الحادي عشر للحركة الشعبية. ففي ظل التشكيك
"لا علاقة بالشك الديكارتي"، حدد أبناء وبنات الحزب الشرفاء الصادقين
المعركة في إثبات وجود فكر بصم الخريطة السياسية للبلاد على مدى نصف قرن من
الزمن، خاصة وأن هناك من تخيل واهما، من خلال تصريف استيهاماته، أنه
بإمكانه مسح مكون سياسي ميزته أنه يجد صداه عند فئات واسعة تنتمي إليه
انتماء لا تحدده البطاقة أو العضوية الرسمية.
في الأعوام 2003 و 2007 و2009،خاض كاتب هذه السطور حملات انتخابية،كان فيها
النقاش مستعرا في الأماكن العمومية بين مختلف الحساسيات الحزبية،إلى درجة
أنني في بعض الأحيان كنت أجد نفسي وحيدا بين ممثلي مختلف التيارات المشاركة
و العدمية.مشهد قد يدفع إلى رفع المنديل الأبيض كما هو الحال في حلبة
الملاكمة،لكن ساعة الحسم،اكتشف بأن الحركيات و الحركيين من الناس البسطاء
لا يتكلمون ولكنهم يجسدون الفكر والاقتناع بالفعل في صناديق الاقتراع.
هذه حالة عشتها في الإقليم الذي أتحذر منه، وهناك من عاشها أقاليم أخرى
قالت
ساكنتها نعم للسنبلة.
الآن بعد أن ربحنا "الحرب"ضد الخصوم،في معارك لم تتوقف منذ نهاية
الخمسينيات،حان الوقت لنكسب تحدي مقاومة الذات والأنا، بالاحتكام إلى
المنهجية الديمقراطية في تدبير شأننا الداخلي واتخاذ القرارات.
هذا لا يعني أن الحركيين و الحركيات لم يعرفوا الديمقراطية،بل بالعكس،كانوا
هم السباقين إلى الدعوة إليها لما وقفوا سدا أمام الحزب الوحيد والفكر
الوحيد.
ديمقراطية الحركة الشعبية ليست شرقية ولا غربية،لأن أصالتنا تفرض علينا عدم
استيراد ما لا ينسجم وخصوصيات المجتمع المغربي.
الديمقراطية مارسناها قبل الغرب من خلال نظام القبيلة و انتخاب "امغار"ومجلس"الربعين"
لتدبير شؤون القبيلة.ساعتها لم يكن الفقر أو الغني بمقياس،بل كانت النزاهة
والنبل.
فباستمداد هذه الروح التاريخية، نمضي في اتجاه محطة المؤتمر،لكن مع التجاوب
مع مستلزمات المرحلة من آليات تعزز بالصورة و الفعل خيارنا الديمقراطي الذي
يسري فينا مسرى الدم في العروق.
بلغة الوقائع،كان يوم 6 فبراير 2010،لحظة حاسمة برهنا بها للصديق قبل العدو
أننا أساتذة في الديمقراطية و لا ننتظر أن يلقنها لنا زيد أو عمرو.وواصلنا
توجيه الرسالة تلو الأخرى من خلال اجتماعات اللجن الفرعية المنبثقة عن
اللجنة التحضيرية التي كانت فيها الكلمة الفصل للصناديق الزجاجية.
لقد تبين الخيط الأبيض من الأسود وبهت الذي كفر،ولم يتبق أمام الخائفين من
الديمقراطية التي زعموا،تجنيا،افتقادها داخل الحركة الشعبية وبعد تخلي بعض
الصحف المستقلة عن الأوهام و الأباطيل سوى التسليم بانتصار الديمقراطية.
الحركي الحر فارس نبيل، يهوى المواجهة والمكاشفة ولا يأبه بغير ذلك.
|